د/ محمد أحمد صالح
جادي أيزنكوت ليس مجرد مرشح، بل عامل ترجيح استراتيجي في النظام السياسي الإسرائيلي، فرصه الحقيقية ضعيفة إذا تقدم منفردًا، ومتوسطة كزعيم ثانٍ، وقوية جدًا داخل تحالف موحد. إذا استمرت المعارضة منقسمة سيبقى بنيامين نتنياهو في السلطة، وإذا توحدت خلف تحالف يجمع بينيت وأيزنكوت ولابيد قد يكون أيزنكوت إما صانع الملوك أو الملك نفسه.
يتمتع أيزنكوت بالعديد من نقاط القوة، منها القبول الواسع العابر للمعسكرات والتحالفات، وصورته النظيفة التي لم يلوثها الفساد، وثقله العسكري الكبير. ولكنه يعاني من بعض نقاط الضعف، ومنها غياب حزب قوي، وصراع مع قادة المعارضة، وأنه أقل حضورا وكاريزما من بينيت.
من هو أيزنكوت سياسيًا؟
يُمثل جادي أيزنكوت نموذج “الجنرال في معترك السياسة”، وهو نمط متكرر في إسرائيل، لكنه يكتسب خصوصية في حالته لعدة أسباب: خلفيته العسكرية الكبيرة، فهو رئيس أركان سابق، وصورته كـ”شخصية مسؤولة وغير فاسدة”، وتموضعه في الوسط السياسي بين اليمين واليسار، وظهوره في لحظة أزمة ثقة عميقة في القيادة السياسية. من هنا يُنظر إليه كـ”رقم صعب” قادر على إعادة تشكيل الخريطة السياسية، خصوصًا داخل معسكر الوسط واليسار.
موقعه في الخريطة السياسية
-موقعه الأيديولوجي: أيزنكوت ليس يمينًا أيديولوجيًا مثل بنيامين نتنياهو، وليس يسارًا تقليديًا، فهو أقرب إلى الوسط الأمني المتشدد، والليبرالية السياسية النسبية، والبرجماتية في العلاقات الخارجية، وهذا يجعله مقبولًا لدى جمهور واسع، لكنه غير متمايز أيديولوجيًا بشكل حاد.
-قاعدة دعمه الانتخابية: يتوقع الخبراء أن76% من ناخبي يائير لابيد قد يصوتون له، و64% من ناخبي اليسار، وحوالي نصف ناخبي معسكر نفتالي بينيت المحتمل. وهذا يعني أن لديه قدرة نادرة على “جذب الأصوات” من عدة معسكرات.
فرصه في الانتخابات القادمة
-السيناريو الأول يخوض الانتخابات منفردًا: يحصل على تمثيل متوسط (حوالي 8–13 مقعدًا)، ولا يستطيع تشكيل حكومة، فيتحول إلى “الكفة الراجحة”، وهذا يعني أن فرصه ضعيفة للقيادة.
-السيناريو الثاني تحالف مع بينيت ولابيد: إذا انضم ايزنكوت إلى تحالف نفتالي بينيت ويائير لابيد قد ينتج عنه حصول التحالف على30–33 مقعدًا، ما يشكل منافسة مباشرة لليكود، وإمكانية تشكيل حكومة. ويصبح التحالف هنا مفتاح صعوده الحقيقي.
-السيناريو الثالث قيادة المعارضة الموحدة: في حال توحيد المعارضة خلفه وتراجع بينيت أو لابيد قد ينتج عنه أن يصبح مرشحًا قويًا لرئاسة الحكومة، لكن استطلاعات الرأي تظهر أنه أقل شعبية من بينيت حاليًا.
ديناميكيات التحالف (بينيت – لابيد – أيزنكوت)
توترات ايزنكوت الرئيسية
-مع بينيت: بينيت يرى نفسه القائد الطبيعي، فوصف ترشح أيزنكوت بأنه “خطأ كبير”، وعرض عليه أن يكون رقم 2 في القائمة، وهذا يعني صراع قيادة واضحا.
–مع لابيد: لابيد يعاني من تراجع شعبيته، من هنا يحتاج شخصية عسكرية لتعزيز موقعه، من هنا تصبح العلاقة بينهما تكاملية أكثر من كونها صراعية أو تنافسية.
-النموذج المحتمل للتحالف بينهم: أن يمثل بينيت قيادة سياسية يمينية ليبرالية، ويمثل أيزنكوت شرعية أمنية وعسكرية، ويمثل لابيد قاعدة جماهيرية مدنية. هذا النموذج هو الأكثر قدرة على إسقاط نتنياهو.
ايزكوت ونتنياهو
يمكن وصف العلاقة بين نتنياهو وأيزنكوت بأنها عداء سياسي مباشر، فهو يتهم بنيامين نتنياهو بالفشل، ويعتبر حكومته غير مهنية، وينتقد إدارته للحرب. من هنا ينظر إلى أيزنكوت على أنه يمثل “معسكر ما بعد نتنياهو”، فخطابه يتسم بالأخلاقي، والمؤسسي، ومضاد للشخصنة.
ايزكوت ومصر والدول العربية
-مصر: رغم عدم وجود تصريحات مباشرة تفصيلية، يمكن الاستنتاج أنه سيحافظ على اتفاقية السلام مع مصر، كما يحافظ على التنسيق الأمني في سيناء وغزة، فخلفيته العسكرية ترى مصر شريكا أمنيا استراتيجيا.
-الدول العربية: من المتوقع أن ينتهج أيزنكوت نهجا براجماتيا، فيدعم مسار التطبيع إذا خدم الأمن، وعدم تبني خطاب أيديولوجي متطرف.
-القضية الفلسطينية: من المتوقع أن يدعو لاستمرار العمليات العسكرية، وينتقد عدم تحويل الإنجازات العسكرية إلى سياسية، أي أن رؤيته تقوم على بعدين: عسكري تكتيكي وسياسي براجماتي.
ايزكوت والقوى الكبرى
-الولايات المتحدة: يتنبى تحالفا استراتيجيا ثابتا وخطابا أقل تصادمية من نتنياهو.
-أوروبا: من المتوقع أن يعمل على تحسين العلاقات؛ لأنه مقبول أكثر من اليمين المتطرف.
-إيران وحزب الله: معروف عنه أنه متشدد أمنيًا ويميل للحلول العسكرية.
خلفيته العسكرية ومستقبله السياسي
-نقاط القوة: مصداقية أمنية عالية، وثقة الجمهور في الأزمات، وجاذبية في مجتمع يميل للعسكرة. من هنا تصبح الخلفية العسكرية والأمنية عاملا حاسما في سلوك الناخب الإسرائيلي.
-نقاط الضعف: ضعف الخبرة السياسية، وصعوبة بناء تحالفات، والميل للحلول الأمنية على حساب السياسية.

