د.محمد أحمد صالح

تُعد الضفة الغربية الفلسطينية واحدة من أكثر المناطق توترًا في العالم، حيث تشهد تصاعدًا ملحوظًا في أعمال الإرهاب المرتبطة بالمستوطنين الإسرائيليين ضد السكان الفلسطينيين. وتتنوع هذه الاعتداءات بين هجمات جسدية، وتدمير الممتلكات، والاستيلاء على الأراضي، وصولًا إلى القتل والتهجير القسري.

وتشير المعطيات إلى أن اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية لم تعد أحداثًا فردية معزولة، بل أصبحت ظاهرة منظمة ومتنامية ذات أبعاد سياسية وأمنية وإنسانية خطيرة. ويتمثل أخطر ما في هذه الظاهرة في تصاعدها الكمي والنوعي، وانتشارها الجغرافي، وتأثيرها المباشر على حياة المدنيين. وفي ظل غياب حلول سياسية جذرية، يُتوقع استمرار هذه الاعتداءات، مما يجعلها أحد أبرز عوامل عدم الاستقرار في المنطقة.

والحقيقة هي أن اعتداءات المستوطنين على الفلطسينيين، أصحاب الأرض الأصليين، لا تقوم بها جهة واحدة فقط،  بل هي نتيجة شبكة معقدة تشمل جماعات متطرفة ميدانية غير رسمية على الأرض، ومنظمات وجماعات تدعم الاستيطان، وأحزاب سياسية وقادة سياسيين توفر الغطاء يعبّرون عن توجهات أيديولوجية داعمة للاستيطان. لذلك، يُنظر إليها في كثير من التحليلات على أنها ظاهرة بنيوية مرتبطة بمشروع استيطاني كامل، وليس مجرد أعمال فردية.

خلال السنوات الأخيرة، وخاصة 2024م-2026م، سجلت هذه الظاهرة تصعيدًا غير مسبوق، ما دفع منظمات دولية وحقوقية إلى التحذير من تداعياتها الإنسانية والسياسية، مع استغلال انشغال العالم والإقليم ووسائل الإعلام بالاعتداء الإسرائيلي على قطاع غزة والحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران ومتابعته له.

حجم الظاهرة بالأرقام

تشير البيانات المنشورة حديثا إلى تصاعد كبير في وتيرة الإرهاب، فقد تم توثيق أكثر من 1000 هجوم للمستوطنين منذ بداية عام 2025م فقط، وتشير بعض التقديرات المحلية إلى 4723  اعتداء خلال عام 2025م. ومن ناحية أخرى وثّقت الأمم المتحدة انتشار الهجمات في230  تجمعًا سكنيًا فلسطينيًا. وقد أسفرت الهجمات عن مقتل عشرات الفلسطينيين، وإصابة المئات منهم، كما أظهرت تقارير أخرى أن عام 2025م سجّل رقمًا قياسيًا في إرهاب المستوطنين.

أنماط الاعتداءات

تتنوع أشكال الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون وتتعدد، ويمكن تصنيفها إلى:

الاعتداءات الجسدية المباشرة: ضرب، وإطلاق نار، ودهس، ,استهداف مدنيين من جميع الفئات: نساء، وأطفال، وكبار سن.

-تدمير الممتلكات: حرق المنازل والمزارع، واقتلاع الأشجار، فقد تم تدمير مئات الأشجار في بعض الحوادث، وتخريب المحاصيل الزراعية.

-سرقة الموارد وسبل العيش: سرقة المواشي، وتدمير مصادر الدخل الزراعي. مثال: سرقة عشرات رؤوس الأغنام وتخريب مزارع كاملة.

-الاستيلاء على الأراضي: إنشاء بؤر استيطانية جديدة، وتجريف الأراضي الزراعية لصالح طرق أو مستوطنات.

-التهجير القسري: دفع السكان لمغادرة مناطقهم نتيجة أعمال الإرهاب المتكرر، خاصة في الأغوار والمناطق الريفية.

السمات الجديدة لإرهاب المستوطنين (2025م-2026م)

تشير التقارير إلى تطورات نوعية في طبيعة هذه الاعتداءات:

-زيادة التنظيم: الهجمات لم تعد عشوائية بل أكثر تنسيقًا وانتشارًا، ووصلت إلى مناطق كانت تُعتبر “آمنة” سابقًا.

-التوسع الجغرافي: امتدت إلى معظم محافظات الضفة، وتركّز في رام الله، نابلس، والخليل.

-تصاعد أعمال الإرهاب: استخدام أسلحة نارية بشكل أكبر، وارتفاع مستوى الوحشية في الاعتداءات.

-تداخل الأدوار مع الجيش: تقارير تشير إلى مشاركة أو تسهيل من قبل قوات الاحتلال في بعض الحالات، لنجد مستوطنين يرتدون زيًا عسكريًا ويتمتعون بصلاحيات ميدانية.

العوامل المفسّرة لتصعيد الهجمات والاعتداءات

-التوسع الاستيطاني: زيادة عدد المستوطنات والبؤر، وسياسات حكومية تدعم التوسع.

-غياب المساءلة: ضعف محاسبة مرتكبي الاعتداءات، وشعور بالإفلات من العقاب.

-البيئة السياسية: صعود تيارات يمينية متشددة في إسرائيل، ودعم سياسي مباشر أو غير مباشر للمستوطنين.

-الصراع الأوسع: ارتباط التصعيد في الضفة بالحروب والتوترات الإقليمية، مثل الحرب في غزة وتأثيرها على الضفة.

 الآثار الإنسانية

-على الأفراد: إصابات وقتلى، وصدمات نفسية خاصة للأطفال، وفقدان مصادر الدخل.

-على المجتمع: تفكك مجتمعات ريفية كاملة، ونزوح داخلي، وتراجع النشاط الزراعي.

-على الوضع الإنساني العام: زيادة الفقر، وانعدام الأمن الغذائي، وتدهور الخدمات الأساسية.

الأبعاد القانونية الدولية

تعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق القانون الدولي، غير قانونية. وتعد الاعتداءات على المدنيين انتهاكًا لاتفاقيات جنيف، وقد ترقى إلى جرائم حرب. من هنا دعت جهات دولية إلى فرض عقوبات على جماعات المستوطنين، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

ردود الفعل الدولية

وثّقت الأمم المتحدة الانتهاكات بشكل متكرر، كما بدأت بعض الدول التفكير في فرض عقوبات على مستوطنين، وتزايدت الانتقادات الدولية لتوسيع الاستيطان وتأثيره على حل الدولتين.

التنظيمات والأحزاب التي تقف وراء الاعتداءات

تحتاج معرفة وفهم التنظيمات والأحزاب التي تقف وراء هذه الاعتداءات التمييز بين مستويين: جماعات ميدانية (مستوطنون ومنظمات متطرفة)، وأحزاب وقوى سياسية تدعم أو تغطي هذه الجماعات.

أ-الجماعات الاستيطانية المتطرفة على الأرض

هذه الجماعات هي التي تُنسب إليها غالبية الاعتداءات المباشرة على الفلسطينيين، وبعضها يعمل في شكل منظم على هيئة ميليشيات، فتشكل ما يُسمى أحيانًا بـ”جيش المستوطنين” غير الرسمي. هذه الجماعات ليست كلها تنظيمات رسمية، لكنها منظمة ميدانيًا وتتحرك ضمن شبكات، وبعضها يتلقى دعمًا لوجستيًا أو حماية غير مباشرة. ومن أبرزها:

-“فتيان التلال נוער הגבעות: مجموعات شبابية متطرفة، تعيش في بؤر استيطانية غير رسمية، مسؤولة عن العديد من الهجمات على القرى الفلسطينية، تعتمد أسلوب الإرهاب المباشر والتخريب.

-“جماعات تدفيع الثمن תג מחיר: تنفذ هجمات انتقامية ضد الفلسطينيين، تشمل حرق منازل، وتخريب مساجد ومزارع، هدفها “معاقبة” الفلسطينيين أو أي قرارات حكومية ضد الاستيطان.

-“لاهافا להבה (الشعلة) : حركة قومية دينية متشددة، تركز على التحريض ضد الفلسطينيين، لها دور في تعبئة الشارع الاستيطاني.

-“كاهانا حي כהנא חי: امتداد لفكر الحاخام المتطرف مائير كاهانا (1932م-1990م)، وتُصنف كحركة عنصرية متطرفة، وتدعو لطرد الفلسطينيين.

-نحالا נחלה (ميراث): تنظيم  يدعم إقامة بؤر استيطانية جديدة بسرعة والسيطرة على الأراضي الفلسطينية.

-فتية بات عين נערי בת עין: تنظيم لشباب مستوطنة بات عين، مرتبط ببؤر استيطانية،  يُعرف بالتشدد الأيديولوجي.

خلايا الانتقام תאי (חוליות) נקמה: مجموعات صغيرة  تنفذ هجمات انتقامية، غير رسمية وغالبًا سرّية .

المستوطنون الرحّل מתנחלים נודדים: مجموعات تنتقل بين البؤر الاستيطانية، وتقيم نقاط استيطان مؤقتة.

ببببب-Top of Form

Bottom of Form

ب-المنظمات والجمعيات الداعمة للاستيطان

ليست كل الجهات تمارس الإرهاب مباشرة، لكنها تخلق البيئة التي تسمح بممارسة هذا الإرهاب وعلى الأقل العنف، مثل حركة “ريجافيم רגבים” ، فهي منظمة يمينية، تعمل على توسيع السيطرة على الأراضي الفلسطينية، وتدفع نحو سياسات تهجير الفلسطينيين .

جـ-الأحزاب والتيارات السياسية الداعمة

تمثل الأحزاب السياسية الداعمة لاعتداءات المستوطنين الغطاء السياسي، وهو عنصر حاسم، ومن أبرز التيارات والأحزاب:

-التيار الصهيوني الديني הציונות הדתית: يمثل المستوطنين أيديولوجيًا، ويدعم التوسع الاستيطاني، ويرفض إقامة دولة فلسطينية.

-أحزاب اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية: تشمل أحزاب قومية دينية، وأحزاب تدعم ضم الضفة الغربية، مثل הליכוד، وهو حزب يمين سياسي يدعمهم، وהציונות הדתית الصهيونية الدينية يمثل الأيديولوجيا الدينية الاستيطانية، وעוצמה יהודית القوة اليهودية الذى يمثل القومية المتشددة، وנועם نوعام الذي يمثل التشدد الديني المحافظ. هذه الأحزاب وغيرها تدعم بناء المستوطنات، وتوفر غطاء سياسي للمستوطنين، وتشارك في اتخاذ قرارات توسعية مثل مشاريع استيطانية كبيرة.

-شخصيات أيديولوجية وسياسية بارزة:

لايأتي دعم هذه الشخصيات دائمًا مباشرًا بإصدار أوامر بالإرهاب والعنف، لكنه يظهر عبر السياسات، والتشريعات، والخطاب الأيديولوجي والسياسي. لذلك يُنظر إلى بعض الشخصيات والوزراء، كأبرز من يعززون بيئة تسمح بتوسع الاستيطان، وقد تسهم بشكل غير مباشر في تصاعد الاحتكاكات والاعتداءات. ومن هذه الشخصيات:

-مائير كاهانا (تاريخيًا): مؤسس فكر متطرف يدعو لطرد الفلسطينيين، ورغم اغتياله، أفكاره ما زالت مؤثرة في بعض التيارات والحركات والتنظيمات والشخصيات السياسية الحالية، فله تأثؤات قوية، مثلا،  على جماعات مثل “كاهانا حي”.

-بنيامين نتنياهو: رئيس الوزراء الحالي، ترأس حكومات وسّعت الاستيطان، غالبًا لا يشجع الإرهاب والعنف علنًا،  لكنه يسمح بسياسات توسعية، ويوفر الغطاء السياسي العام.

بتسليئيل سموتريتش: زعيم حزب الصهيونية الدينية، وزير المالية ومسؤول عن الإدارة المدنية في الضفة الغربية، يعمل على دعم وتوسيع المستوطنات رسميًا وضم أجزاء من الضفة الغربية، وتسريع شرعنة البؤر الاستيطانية، ونقل صلاحيات مدنية من الجيش لجهات سياسية، ويُعتبر من أقوى الداعمين المؤسسيين للاستيطان، ويصرّح دائما بضرورة “فرض السيادة الإسرائيلية” على الضفة الغربية.

إيتمار بن غفير: وزير الأمن القومي، زعيم حزب “عوتسما يهوديت”، ارتبط سابقًا بأفكار حركة “كاهانا” المتطرفة، يعمل على تسهيل تسليح المستوطنين، ودعم إنشاء “כיתות כוננות فرق حراسة”، وهي مجموعات مدنية مُسلّحة محليًا، جاهزة للاستجابة السريعة داخل المستوطنات. يتبنى خطابا علنيا يشجع على التشدد الأمني، ويُنظر إليه كعامل في رفع مستوى الاحتكاك والتصعيد، ويدعم توسيع صلاحيات المستوطنين في حمل السلاح، فيشجع علي سياسة “الرد القاسي” ضد الفلسطينيين، فيُعتبر من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تصعيد المناخ الأمني.

يسرائيل كاتس: وزير الدفاع الحالي، ووزير سابق بعدة حقائب (ومن القيادات البارزة في اليمين)، ويدعم مشاريع بنية تحتية تخدم المستوطنات، وله مواقف سياسية مؤيدة لضم أجزاء من الضفة.

أورييل بوسو: ينتمى لأحزاب دينية داخل الائتلاف الحكومي، يقدم دعما سياسيا عاما للتيار المحافظ، ليس في صدارة ملف الاستيطان، لكن ضمن التحالف الداعم له.

استراتيجيات “تشجيع” المستوطنين عمليًا على ممارساتهم واعتداءاتهم

-قرارات رسمية: الموافقة على بناء آلاف الوحدات الاستيطانية، وشرعنة بؤر غير قانونية سابقًا.

-تسهيلات أمنية: توسيع تراخيص السلاح، ودعم مجموعات الحراسة داخل المستوطنات.

-تخفيف القيود: تقليل عمليات إخلاء البؤر، وضعف تطبيق القانون ضد المعتدين.

-الخطاب السياسي: تصريحات مثل: “تعزيز السيطرة على الأرض”، و”عدم التنازل عن الضفة”، ما يعطي شرعية معنوية لبعض المستوطنين.

العلاقة بين جماعات المستوطنين المتشددة والسياسة

العلاقة بين جماعات المستوطنين المتشددة والسياسة ليست بسيطة، كما لا يوجد دليل قاطع على أن الأحزاب تأمر مباشرة بالهجمات، لكن الخطاب السياسي، والسياسات، وغياب المحاسبة تمثل بيئة تُسهم في تصاعد هذه الاعتداءات. لذلك يرى باحثون أن هذه الظاهرة ليست مجرد عنف فردي، بل مرتبطة بسياق سياسي وأيديولوجي أوسع. ويمكن تلخيص هذه العلاقة على النحو التالي:

-تكامل الأدوار: جماعات المستوطنين تنفذ ممارساتها على الأرض، فتمارس اعتداءاتها ضد الشعب الفلسطيني، وتوفر الأحزاب السياسية الغطاء السياسي.

-تقسيم غير رسمي للعمل: العنف والاعتداء والإرهاب يخلق واقعًا جديدًا، والسياسة تعكس هذا الواقع لاحقًا.

-بيئة الإفلات من العقاب: ضعف المحاسبة يشجع استمرار الهجمات.

دوائر فهم اعتداء المستوطنين وإرهابهم وعنفهم ضد الفلسطينيين

يمكن فهم ذلك عبر ثلاث دوائر مترابطة ومتداخلة ومتشابكة:

-الدائرة الأولى (ميدانية): جماعات المستوطنين المنفذة للإرهاب والعنف.

الدائرة الثانية (تنظيمية): جمعيات استيطانية تدعم وتخطط.

الدائرة الثالثة (سياسية): أحزاب وحكومة توفر الغطاء السياسي.

آليات تُشجيع الإرهاب والعنف ضد الفلسطينيي في الضفة الغربية

لا يكون التشجيع دائمًا مباشرًا، لكنه يحدث عبر عدة آليات:

الخطاب السياسي: تصريحات تدعو إلى “السيطرة على الأرض”، و”تعزيز الاستيطان”. هذا الخطاب يعطي شرعية معنوية لبعض المستوطنين المتطرفين.

تسليح المستوطنين: تسهيلات في الحصول على السلاح، وتشكيل “فرق حراسة” داخل المستوطنات، يؤدي هذا أحيانًا لتحول هذه المجموعات إلى قوة شبه عسكرية.

توسيع المستوطنات: بناء بؤر استيطانية جديدة، شرعنة بؤر كانت غير قانونية، وهذا يخلق احتكاكًا مباشرًا واعتداءات قاسية تجاه القرى الفلسطينية وسكانها.

ضعف المحاسبة: قلة التحقيقات أو العقوبات، وإغلاق ملفات كثيرة دون محاسبة، وهذا يشجع على تكرار الهجمات والاعتداءات.

الحماية الميدانية (بحسب تقارير دولية): في بعض الحالات يتواجد الجيش الإسرائيلي أثناء الهجمات دون تدخل فعال، مما يعطي انطباعًا بوجود غطاء غير مباشر.

موقف أحزاب “الصهيونية الدينية

أيديولوجيا تعتبر الضفة الغربية جزءًا من “أرض إسرائيل التاريخية”، وترفض إقامة دولة فلسطينية، وتدعو إلى الضم، والتوسع الاستيطاني.

موقفها من الهجمات: الموقف ليس دائمًا موحدًا، لكنه يتلخص في دعم الاستيطان بقوة، وتشجيع بناء المستوطنات، ودعم بقاء المستوطنين في مناطق الاحتكاك، وتبرير غير مباشر لبعض الأحداث عبر وصف بعض الهجمات بأنها “ردود فعل”، أو “أعمال فردية”، مع التركيز على الأمن الإسرائيلي أكثر من إدانة الإرهاب والعنف، ورفض القيود على المستوطنين، عبر معارضة إخلاء البؤر الاستيطانية، والضغط لشرعنة المستوطنات. وتبني مواقف علنية متباينة، فبعض القيادات لا تدعم الإرهاب والعنف علنًا،  لكنها لا تتخذ مواقف حازمة ضده في كثير من الحالات.

العلاقة بين القيادة والميدان

يمكن تلخيص العلاقة عبر نموذج التأثير التالي: المنظرون والقادة يضعون الإطار الأيديولوجي،  والأحزاب توفر الغطاء السياسي، وجماعات المستوطنين الإرهابية تنفذ على الأرض.

مواقف الأحزاب الإسرائيلية من إرهاب المستوطنين وعنفهم

إذا أردنا أن نلخص موقف الأحزاب الإسرائيلية في اليمين نجد أنها توفر البيئة السياسية الداعمة، أحزاب اليمين تحاول ضبط الوضع دون تغييره جذريًا، أما أحزاب اليسار فتعارض العنف والاستيطان. لكن المستوطنين ليسوا فقط أفرادًا غاضبين، بل جزء من منظومة نفسية، وسياسية، وأيديولوجية. لذلك، يتصاعد الإرهاب والعنف خاصة عندما تتوفر الشرعية السياسية ويغيب الردع القانوني.

أحزاب اليمين (القومي/الديني)

-أبرز الأحزاب والقادة: الصهيونية الدينية بقيادة بتسلئيل سموتريتش، وعوتسما يهوديت بقيادة إيتمار بن جفير، والليكود بقيادة بنيامين نتنياهو.

الموقف العام: دعم قوي للاستيطان، ورفض إقامة دولة فلسطينية، خاصة اليمين المتطرف، والدعوة إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية.

الموقف من إرهاب المستوطنين وعنفهم: غالبًا إدانة شكلية أو صامتة، أو تبريره بأنه “رد فعل أمني”، وتركيز أكبر على أمن الإسرائيليين بدل معالجة الإرهاب والعنف.

أحزاب الوسط

-أبرز الأحزاب والقادة: يش عتيد بقيادة يائير لابيد، والمعسكر الوطني بقيادة بيني جانتس.

-الموقف العام: دعم حل الدولتين نظريًا، والحفاظ على كتل استيطانية كبيرة، ومواقف براجماتية: أمن وسياسة.

الموقف من إرهاب الفلسطينيين:  إدانة واضحة لإرهاب المستوطنين وعنفهم، والدعوة لتطبيق القانون،  لكن دون مواجهة جذرية لمشروع الاستيطان.

أحزاب اليسار

-أبرز الأحزاب والقادة: ميرتس وحزب العمل الإسرائيلي.

الموقف العام: دعم قوي لحل الدولتين، ومعارضة التوسع الاستيطاني، والدعوة لإنهاء الاحتلال.

الموقف من العنف: إدانة صريحة وقوية، واعتبار اعتداءات المستوطنين تهديدًا للديمقراطية وانتهاكًا للقانون الدولي.

خلاصة المقارنة

المحور اليمين الوسط اليسار
الاستيطان دعم قوي قبول جزئي رفض
الدولة الفلسطينية رفض/ تحفظ دعم مشروط دعم واضح
عنف المستوطنين تبرير/ تجاهل نسبي إدانة قانونية إدانة قوية
الحل السياسي ضم/ إدارة الصراع تفاوض تسوية شاملة

التحليل النفسي لسلوك المستوطنين العدواني والعنيف

يفسّر هذا التحليل لماذا تتصاعد الاعتداءات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية في أوقات معينة، ويمكن تلخيص هذا التفسير على النحو التالي:

-عقلية “التهديد الوجودي: ينتاب المستوطنون شعور دائم بأنهم محاصرون ومهددون، وهذا الشعور يؤدي إلى تبرير الإرهاب والعنف كـ”دفاع عن النفس”.

-عقلية “الرسالة الدينية/الأيديولوجية: بعض المستوطنين يرون أنفسهم منفذين لـ”مهمة تاريخية أو دينية”، وهذا يبرر الإرهاب والعنف كجزء من “تحقيق الهدف”.

تأثير الجماعة (Group Dynamics): العمل ضمن مجموعات يزيد الجرأة، والإرهاب والعنف، وظاهرة “العدوى الجماعية”، فرد واحد يبدأ والآخرون يتبعونه.

-نزع الإنسانية (Dehumanization): تصوير الفلسطينيين كتهديد أو “عدو دائم”، ما يسهل ممارسة الإرهاب وارتكاب أعمال العنف ضدهم والاعتداء عليهم.

-الإحساس بالإفلات من العقاب: قلة المحاسبة تؤدي إلى شعور “لن يحدث شيء”، مايؤدي إلى تكرار الاعتداءات وتصعيد الهجمات.

التحليل السياسي لسلوك المستوطنين العدواني والعنيف

-العنف كأداة لفرض الواقع: عمليات الاعتداء والهجمات تُستخدم لـ تهجير السكان والسيطرة على الأرض، ثم تتحول إلى واقع سياسي جديد.

-استراتيجية “خلق الحقائق على الأرض: بؤرة استيطانية تعني العنف، الذي يؤدي إلى انسحاب فلسطيني، ولاحقًا يتم شرعنة المكان.

-العلاقة مع السلطة السياسية: المستوطنون ليسوا منفصلين عن السياسة، بل جزء من قاعدة انتخابية مؤثرة.

-التصعيد كوسيلة ضغط: في أوقات الأزمات، زيادة الهجمات تعني الضغط على الحكومة لتوسيع الاستيطان.

-دور الحروب والتوترات: أثناء الحروب، مثل حرب غزة،  يرتفع العنف في الضفة بسبب ضعف الرقابة، وتصاعد الخطاب القومي المتشدد.

الربط بين النفسي والسياسي

المعادلة الأساسية تقول أن الأيديولوجيا، والخوف، والدعم السياسي، وغياب المحاسبة يعني تصعيدا في ممارسات الإرهاب والعنف.

 

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version