Close Menu
مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    أحدث المنشورات
    • الأزمة السودانية في عامها الرابع: كيف تراها إثيوبيا؟
    • ديناميات الجماعات المسلحة في أفريقيا (2) حركة الشباب والحوثيون في ضوء رهانات النفوذ الإقليمي والدور المصري لحماية أمن القرن الافريقي
    • تداعيات استهداف القيادات الميدانية على التصعيد الإسرائيلي–اللبناني قراءة في قواعد الاشتباك والسيناريوهات المستقبلية
    • مسيرة الأعلام في القدس 2026م: من استعراض السيادة إلى معركة التهويد
    • تحولات الردع الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر وتداعياتها الإقليمية
    • إسرائيل من الداخل: تآكل الدولة وأزمة البقاء حتى 2048م
    • دوافع إيران للحصول على سلاح نووي ومآلاته المحتملة
    • صراع الاستراتيجيات في هرمز بين ترامب وخامنئي الابن
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    الخميس, 21 مايو
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    • الرئيسية
    • الوحدات البحثية
      • وحدة الدراسات الإسرائيلية و الفلسطينية
      • وحدة الدراسات الأفريقية
      • وحدة الدراسات الإيرانية
      • وحدة الدراسات التركية
    • برامج تدريبية
    • إصدارات المركز
      • النشرات الإلكترونية
      • مجلات
    • فعاليات
      • ندوات
    • مكتبة الوسائط
      • مكتبة الصوتيات
      • مكتبة الصور
      • مكتبة الفيديو
    • روابط هامة
    • عن المركز
      • إتصل بنا
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    لإدراج دراسة
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    الرئيسية » مقاالت مختارة » ديناميات الجماعات المسلحة في أفريقيا (2) حركة الشباب والحوثيون في ضوء رهانات النفوذ الإقليمي والدور المصري لحماية أمن القرن الافريقي
    تحليلات/تقدير موقف أفريقي

    ديناميات الجماعات المسلحة في أفريقيا (2) حركة الشباب والحوثيون في ضوء رهانات النفوذ الإقليمي والدور المصري لحماية أمن القرن الافريقي

    محمود سامحبواسطة محمود سامح20 مايو، 2026لا توجد تعليقات
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن واتساب بينتيريست البريد الإلكتروني

    محمود سامح همام
    لا تزال حركة الشباب المجاهدين من أبرز التنظيمات الإرهابية النشطة في منطقة القرن الأفريقي وأكثرها قدرة على البقاء والتوسع، مستفيدةً من حالة الهشاشة الأمنية والسياسية التي تعاني منها الصومال، إلى جانب الأزمات الإنسانية والاقتصادية المتفاقمة، بما مكّنها من مواصلة تنفيذ هجمات تستهدف مؤسسات الدولة والقوات الحكومية وبعثات حفظ السلام الأجنبية والمدنيين، في إطار سعيها لإسقاط الحكومة الفيدرالية، وإنهاء الوجود العسكري الخارجي، وفرض مشروعها القائم على إقامة كيان ذي طابع إسلامي متشدد تحت مفهوم “الصومال الكبرى” الذي يتجاوز الحدود الجغرافية للصومال نحو مناطق الوجود الصومالي في شرق أفريقيا، كما تمتد تهديداتها الأمنية إلى دول الجوار، خاصة كينيا، فضلًا عن تأثيرها المباشر على أمن الملاحة الدولية في باب المندب، ما يعكس تصاعد دورها كأحد أبرز مصادر التهديد للأمن الإقليمي في القرن الأفريقي.
    الخلفية التاريخية لنشأة حركة الشباب المجاهدين
    تعود الجذور الفكرية والتنظيمية لحركة الشباب المجاهدين إلى أواخر ثمانينيات القرن الماضي، بالتزامن مع عودة عدد من المقاتلين الصوماليين الذين شاركوا ضمن ما عُرف بـ”المجاهدين الأفغان” خلال الحرب ضد الاتحاد السوفيتي في أفغانستان، حيث حمل هؤلاء معهم أفكارًا سلفية جهادية عابرة للحدود، أسهمت لاحقًا في تأسيس تنظيم “الاتحاد الإسلامي” الذي مثّل النواة الفكرية الأولى للحركات الإسلامية المسلحة في الصومال. ومع انهيار الدولة الصومالية رسميًا عام 1991م ودخول البلاد في دوامة الحرب الأهلية، برزت الجماعات الدينية المسلحة كبديل عن مؤسسات الدولة المنهارة، وفي هذا السياق انضم عدد من العناصر المتشددة المنبثقة عن الاتحاد الإسلامي إلى “اتحاد المحاكم الإسلامية”، الذي نجح تدريجيًا في فرض نفوذه على أجزاء واسعة من جنوب الصومال ووسطه، وصولًا إلى السيطرة على العاصمة مقديشو عام 2006م.
    غير أن التدخل العسكري الإثيوبي في ديسمبر 2006م، بدعم غير مباشر من الولايات المتحدة، وبطلب من الحكومة الاتحادية الانتقالية فى الصومال، شكّل نقطة التحول الأساسية في تطور الحركة، إذ استثمرت العناصر المتشددة حالة السخط الشعبي تجاه الوجود العسكري الأجنبي وأعلنت رسميًا تأسيس حركة الشباب المجاهدين كحركة تمرد مسلحة تتبنى خطاب “المقاومة” ضد القوات الإثيوبية والحكومة المدعومة خارجيًا. وخلال الفترة بين 2006م-2011م، تمكنت الحركة من توسيع نطاق سيطرتها الميدانية على معظم مناطق جنوب الصومال، مستفيدة من هشاشة مؤسسات الدولة وضعف القدرات العسكرية للحكومة المركزية، كما عملت على بناء شبكة مالية وعسكرية معقدة مكنتها من التحول إلى أحد أخطر التنظيمات المسلحة في منطقة القرن الأفريقي.
    ومع تصاعد الضغوط العسكرية التي قادتها قوات بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال والقوات الحكومية الصومالية، اتجهت الحركة نحو إعادة هيكلة استراتيجيتها الأمنية والعسكرية، لتتحول من السيطرة التقليدية على الأراضي إلى تكثيف الهجمات غير النظامية والعمليات الإرهابية داخل الصومال وخارجه، خاصة في كينيا وأوغندا. وفي عام 2012م، أعلنت الحركة رسميًا مبايعتها لتنظيم القاعدة، في خطوة عكست انتقالها من إطار التمرد المحلي إلى الفاعل الجهادي الإقليمي المرتبط بشبكات الإرهاب الدولي. ورغم الضربات العسكرية المتلاحقة، لا تزال الحركة قادرة على إعادة التموضع واستغلال الانقسامات السياسية والأزمات الإنسانية في الصومال، بما يضمن استمرارها كأحد أبرز التهديدات الأمنية في القرن الأفريقي.
    دوافع حركة الشباب المجاهدين
    تستند حركة الشباب المجاهدين في تحركاتها واستراتيجيتها إلى مجموعة متشابكة من الدوافع الأيديولوجية والسياسية والأمنية والاقتصادية، ما منحها القدرة على الاستمرار داخل البيئة الهشة التي تعاني منها الصومال، كما ساعدها على التحول من مجرد حركة تمرد محلية إلى فاعل مسلح ذي امتدادات إقليمية في منطقة القرن الأفريقي.
    أولًا-الدافع الأيديولوجي والعقائدي: يُعد البعد الأيديولوجي المحرك الرئيسي للحركة، إذ تتبنى الحركة الفكر السلفي الجهادي المرتبط بتنظيم القاعدة، وتسعى إلى إقامة نظام حكم قائم على تفسير متشدد للشريعة الإسلامية، مع رفض كامل للنظام السياسي القائم في الصومال ولأي نماذج ديمقراطية أو مدنية مدعومة من الغرب. كما توظف الحركة خطاب “الجهاد” و”مقاومة الاحتلال الأجنبي” لتبرير عملياتها المسلحة ضد الحكومة الصومالية والقوات الأجنبية المنتشرة في البلاد.
    ثانيًا-الدافع السياسي وإسقاط الدولة المركزية: تسعى الحركة إلى تقويض سلطة الحكومة الفيدرالية الصومالية وإفشال أي جهود لإعادة بناء الدولة، مستفيدة من حالة الانقسام السياسي والصراع بين الحكومة المركزية والولايات الفيدرالية. كما تعتبر الحركة أن الحكومات الصومالية المتعاقبة “حكومات تابعة للخارج”، وهو ما تستخدمه لتعزيز خطابها التعبوي داخل المجتمع الصومالي. وفي هذا الإطار، تعمل الحركة على فرض نفسها كبديل سياسي وأمني في المناطق الريفية والخارجة عن سيطرة الدولة، مستغلة غياب الخدمات وضعف المؤسسات الحكومية.
    ثالثًا-الدافع المرتبط بمقاومة الوجود الأجنبي: شكّل التدخل العسكري الإثيوبي في الصومال عام 2006م نقطة تحول محورية في صعود الحركة، إذ نجحت في استغلال الحس القومي والرفض الشعبي للتدخلات الخارجية من أجل توسيع قاعدة التجنيد والتعبئة. ولا تزال الحركة تعتمد حتى اليوم على خطاب تحرير الصومال من القوات الأجنبية” باعتباره أحد أهم أدواتها الدعائية، خاصة في مواجهة قوات بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال والدعم العسكري الأمريكي والغربي للحكومة الصومالية.
    رابعًا-الدافع الاقتصادي والمالي: تمكنت الحركة من بناء شبكة مالية معقدة تعتمد على فرض الضرائب والإتاوات على السكان المحليين والتجار، إلى جانب السيطرة على بعض الأنشطة الاقتصادية وطرق التهريب، ما وفر لها موارد مالية ضخمة ساعدتها على الاستمرار رغم الضربات العسكرية المتكررة. كما تستغل الحركة الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، لاستقطاب الشباب وتجنيدهم، سواء عبر الحوافز المالية أو من خلال استغلال التهميش الاجتماعي في المناطق الريفية. 
    خامسًا-الدافع الإقليمي وتوسيع النفوذ في القرن الأفريقي: لا تقتصر أهداف الحركة على الداخل الصومالي فقط، بل تسعى إلى توسيع نطاق تأثيرها داخل منطقة القرن الأفريقي، خاصة في كينيا وأوغندا وروندا، عبر تنفيذ عمليات إرهابية وهجمات عابرة للحدود تستهدف الضغط على الدول المشاركة في العمليات العسكرية ضدها. كما تحاول الحركة ترسيخ نفسها كأحد أبرز الفروع الفاعلة لتنظيم القاعدة في أفريقيا، بما يعزز مكانتها داخل شبكة التنظيمات الجهادية العابرة للحدود.
    تطورات حركة الشباب المجاهدين في القرن الأفريقي
    تتخذ حركة الشباب المجاهدين من مناطق وسط الصومال وجنوبه مركزًا رئيسيًا لنشاطها العسكري والأمني، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية المعقدة، وضعف السيطرة الحكومية، والانقسامات السياسية الداخلية. إلا أن نطاق عمليات الحركة لم يعد مقتصرًا على الداخل الصومالي فقط، بل امتد ليشمل مناطق حدودية ودولًا مجاورة في القرن الأفريقي، خاصة كينيا، ما يعكس تحول الحركة إلى تهديد إقليمي عابر للحدود، قادر على التأثير في معادلات الأمن والاستقرار بشرق أفريقيا.
    وخلال عامي 2025م-2026م، شهدت الحركة تصعيدًا ملحوظًا في وتيرة عملياتها العسكرية داخل الصومال، حيث تمكنت من استعادة بعض المناطق التي فقدتها سابقًا أمام القوات الحكومية وقوات الاتحاد الأفريقي، مستفيدة من تراجع زخم العمليات العسكرية الحكومية، فضلًا عن الانقسامات السياسية الداخلية وضعف التمويل الدولي للبعثات الأفريقية. كما كثفت الحركة هجماتها في إقليمي هيران وشبيلي الوسطى، ووصلت تحركاتها إلى مناطق قريبة من العاصمة مقديشو، كما شنت في يناير 2026م هجومًا على جزيرة استراتيجية بمنطقة جوبالاند جنوب الصومال، ودخلت في اشتباكات مع القوات الحكومية ووحدات محلية مدعومة من الاتحاد الأفريقي، بل ونفذت محاولة لاستهداف موكب الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال مارس 2026م، في تطور عكس تصاعد قدراتها العملياتية وجرأتها الأمنية.
    أما على المستوى الإقليمي، فقد كثفت الحركة عملياتها داخل كينيا، خاصة في المقاطعات الحدودية مثل جاريسا ولامو ومانديرا، حيث شهد عام 2025م سلسلة هجمات استهدفت قوات الأمن الكينية ومراكز الشرطة القريبة من الحدود الصومالية، في إطار استراتيجية الحركة الرامية إلى الضغط على نيروبي بسبب مشاركتها العسكرية ضمن بعثات الاتحاد الأفريقي داخل الصومال. ومن أبرز تلك العمليات الهجوم الذي استهدف معسكرًا لقوات الاحتياط الكينية في مقاطعة جاريسا خلال مارس 2025م، وأسفر عن مقتل وإصابة عدد من عناصر الأمن الكيني. كما استمرت الحركة في تنفيذ هجمات بعبوات ناسفة ضد الدوريات العسكرية الكينية قرب الحدود مع الصومال، وقد دفعت التهديدات الأمنية المتصاعدة على الحدود الشمالية الشرقية لكينيا حكومة نيروبي في فبراير 2026م إلى إعادة تقييم سياستها الحدودية مع الصومال بعد سنوات من الإغلاق المرتبط بتصاعد هجمات الحركة منذ عام 2011م.
    كما امتدت التحركات الأمنية للحركة إلى المناطق الصومالية المتاخمة للحدود مع إثيوبيا، مستغلة التوترات الداخلية والانشغال الإثيوبي بالأزمات السياسية والأمنية الداخلية، وهو ما منح الحركة هامشًا أكبر للتحرك عبر الحدود وتنفيذ عمليات تسلل وهجمات محدودة ضد أهداف عسكرية وأمنية.
    عكس مجمل أنشطة الحركة اعتمادها على تكتيكات “الاستنزاف طويل المدى”، من خلال تنفيذ هجمات خاطفة، وكمائن ضد القوات الحكومية وقوات الاتحاد الأفريقي، إلى جانب استهداف الطرق الحيوية وخطوط الإمداد العسكرية، وهو ما سمح لها بالحفاظ على نفوذها في عدد من المناطق الريفية والاستراتيجية جنوب ووسط الصومال. كما أشارت تقارير أمنية أوروبية إلى أن الحركة نجحت في إعادة التمركز داخل بعض المناطق التي كانت الحكومة الصومالية قد أعلنت تحريرها خلال حملتها العسكرية عامي 2022م-2023م، الأمر الذي يعكس استمرار أزمة “إدارة المناطق المحررة” وعجز الدولة الصومالية عن تثبيت سيطرتها الأمنية بصورة كاملة، حيث تصاعدت المخاوف الإقليمية من احتمالية توسع نشاط الحركة داخل القرن الأفريقي، خاصة مع استمرار حالة الهشاشة الأمنية في الصومال، وتراجع فعالية الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى احتواء التنظيم، الأمر الذى يعكس استمرار قدرة الحركة على التكيف وإعادة تنظيم صفوفها، رغم الضغوط العسكرية والأمنية المتزايدة التي تواجهها داخل الصومال والقرن الأفريقي.
    إستراتيجية الحكومة الفيدرالية الصومالية وبعثة الإتحاد الإفريقى تجاه الحركة
    وفي المقابل، كثّفت الحكومة الفيدرالية الصومالية منذ مطلع عام 2026م عملياتها العسكرية ضد حركة الشباب المجاهدين، بدعم من قوات بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال وشركاء دوليين، حيث أعلنت وزارة الدفاع الصومالية في يناير 2026م مقتل 29 عنصرًا من الحركة خلال عمليات عسكرية وجوية بإقليم شبيلي الوسطى، استهدفت مواقع وتحركات لعناصر كانت تستعد لتنفيذ هجمات ضد أهداف حكومية ومدنية. كما واصل الجيش الصومالي عملياته في أقاليم هيران وجوبا الوسطى وجنوب الصومال، وأسفرت- وفق بيانات رسمية- عن تدمير مخازن أسلحة ومواقع لتصنيع المتفجرات، فضلًا عن اعتقال ومقتل عشرات العناصر المسلحة. وفي الإطار ذاته، تعمل الحكومة الصومالية على تعزيز انتشار القوات المحلية ودعم العشائر المتحالفة معها، بالتوازي مع تكثيف الضربات الجوية الأمريكية والدولية التي تستهدف البنية القيادية واللوجستية للحركة، في محاولة لمنعها من إعادة التمركز داخل المناطق التي خسرتها خلال الحملات العسكرية الأخيرة.
    تفاهمات حركة الشباب وإثيوبيا
    لم تعد حركة الشباب المجاهدين مجرد تنظيم إرهابي مسلح محلي يسعى لإسقاط الحكومة الفيدرالية الصومالية، بل تحولت تدريجيًا إلى أداة مؤثرة في معادلات الأمن الإقليمي والتوازنات الجيوسياسية في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومن اللافت أمنيًا واستراتيجيًا أن الحركة، رغم خطابها العدائي المعلن تجاه “الوجود الأجنبي” داخل الصومال، ركزت عملياتها بصورة أساسية ضد قوات بعثات الاتحاد الأفريقي المتعاقبة، خاصة القوات الكينية والأوغندية والبوروندية والرواندية، عبر تنفيذ هجمات نوعية وعمليات استنزاف طويلة المدى استهدفت دفع هذه القوات نحو الانسحاب التدريجي من الأراضي الصومالية، وهو ما تحقق جزئيًا مع إعادة تموضع بعض هذه القوات وتراجع أدوار بعضها ميدانيًا.
    تتمثل الملاحظة الأكثر إثارة للجدل في طبيعة تعامل الحركة مع القوات الإثيوبية داخل الصومال، إذ تشير المعطيات الميدانية إلى وجود حالة من “التحييد المتبادل” أو التفاهمات غير المباشرة بين حركة الشباب وأديس أبابا، خاصة إذا ما قورنت كثافة الهجمات التي تنفذها الحركة ضد القوات الكينية والأوغندية والبعثات الأفريقية الأخرى، بحجم العمليات ضد القوات الإثيوبية، رغم استمرار الوجود العسكري الإثيوبي داخل الأراضي الصومالية حتى بعد انتهاء بعض الأطر القانونية المنظمة لهذا الوجود من ناحية ودعم أديس أبابا لإنفصال صومالى لاند من ناحية أخرى. ويثير ذلك تساؤلات استراتيجية حول طبيعة المصالح المتقاطعة بين الطرفين، خاصة أن استمرار الفوضى الأمنية داخل الصومال يخدم- بصورة أو بأخرى- بعض الحسابات الإثيوبية المرتبطة بإبقاء الدولة الصومالية في حالة إنهاك دائم، ما يمنع تشكل دولة مركزية قوية قادرة على استعادة دورها الإقليمي أو المطالبة الحاسمة بحقوقها التاريخية والجغرافية، كما أن غياب أي عمليات نوعية لحركة الشباب داخل العمق الإثيوبي، رغم السياسات الإثيوبية تجاه الصوماليين الإثيوبيين داخل إقليم أوجادين الصومالى المحتل من قبل إثيوبيا، يطرح علامات استفهام حول حدود الصراع الحقيقي بين الطرفين، خاصة أن الحركة نفذت عمليات معقدة داخل كينيا وأوغندا، بينما لم تُظهر المستوى ذاته من التصعيد تجاه إثيوبيا، وهو ما يدفع بعض التقديرات الأمنية إلى الحديث عن تفاهمات ضمنية غير معلنة قائمة على توظيف المصالح المتبادلة بصورة غير مباشرة.
    الأبعاد الإستراتيجية لعلاقات حركة الشباب وتنظيم القاعدة والحوثيين
    وفي السياق ذاته، تزداد أهمية البعد الإقليمي المرتبط بعلاقات حركة الشباب بتنظيم القاعدة والحوثيين، خاصة مع التحولات التي شهدتها بنية التنظيمات المسلحة العابرة للحدود خلال السنوات الأخيرة. فالحركة، بوصفها أحد أبرز أذرع تنظيم القاعدة في أفريقيا، لم تعد تتحرك بمعزل عن الحسابات الإقليمية المرتبطة بأمن البحر الأحمر وباب المندب، بل أصبحت جزءًا من شبكة تهديدات متداخلة تمتد من القرن الأفريقي إلى الضفة المقابلة في اليمن، حيث تنشط جماعة الحوثي المدعومة من إيران. وتبرز هنا أهمية الإشارة إلى القيادة الحالية لتنظيم القاعدة والمتمثلة في محمد صلاح الدين زيدان، المعروف باسم “سيف العدل”، والذي تشير تقارير استخباراتية إلى إقامته داخل إيران منذ سنوات، في ظل توفير بيئة آمنة نسبيًا له ولعدد من كوادر التنظيم، ما يعكس الطبيعة البراجماتية التي تحكم العلاقة بين طهران الشيعية وبعض التنظيمات السنية المسلحة العابرة للحدود. ومن ثم، فإن الربط بين حركة الشباب والحوثيين وتنظيم القاعدة لم يعد مجرد افتراض نظري، بل أصبح جزءًا من قراءة أمنية واستراتيجية أوسع تتعلق بإعادة تشكيل خرائط النفوذ في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، حيث يهدد الحوثيون الملاحة الدولية من الضفة اليمنية للبحر الأحمر، بينما تمثل حركة الشباب مصدر تهديد محتمل من الضفة الأفريقية المقابلة، بما يعكس وجود بيئة إقليمية تسمح بخلق حالة ضغط متزامنة على الممرات البحرية الحيوية، خاصة مضيق باب المندب.
    التفاعلات الجيوسياسية المتشابكة ودور مصر في معادلات الأمن في القرن الأفريقي
    لا يمكن فصل الحضور المصري المتصاعد داخل الصومال عن التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، خاصة مع تنامي تهديدات الجماعات المسلحة وتصاعد التنافس الإقليمي على النفوذ في البحر الأحمر وباب المندب. فالقاهرة تنظر إلى استقرار الصومال باعتباره امتدادًا مباشرًا لمنظومة الأمن القومي المصري والعربي، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي الذي يشغله على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر وتأثير أي اضطراب أمني هناك على أمن الملاحة الدولية وقناة السويس. ومن هذا المنطلق، جاء الانخراط الأمني والعسكري المصري في إطار رؤية تستهدف دعم مؤسسات الدولة الوطنية الصومالية ومنع انهيارها أمام التنظيمات المسلحة والتدخلات الإقليمية، حيث لم يقتصر الدور المصري على الدعم السياسي والدبلوماسي، بل امتد إلى تدريب وتأهيل الكوادر العسكرية والأمنية الصومالية، بالتنسيق مع الجانب التركي داخل القواعد العسكرية المخصصة لتدريب الجيش الصومالي، إلى جانب برامج دعم أخرى في بعض دول الجوار بالقرن الأفريقي.
    ويعكس هذا التحرك المصري إدراكًا بأن الاعتماد على قوات بعثات الاتحاد الأفريقي، التي تضم قوات من كينيا وأوغندا وبوروندي ورواندا وإثيوبيا، لم يعد كافيًا لضمان استقرار الصومال أو مواجهة تهديدات حركة الشباب المجاهدين، خاصة في ظل تراجع فعالية بعض هذه البعثات وتصاعد التباينات الإقليمية المرتبطة بالملف الصومالي. كما يرتبط الحضور المصري بمحاولة خلق توازن استراتيجي في مواجهة التحركات الإثيوبية الهادفة إلى توسيع نفوذها البحري والعسكري، سواء عبر الاتفاق المثير للجدل مع “أرض الصومال” الانفصالية أو عبر محاولات فرض واقع جيوسياسي جديد يمنح أديس أبابا منفذًا بحريًا على البحر الأحمر يتجاوز السيادة الصومالية. وفي هذا السياق، تبدو بعض أنماط تحرك حركة الشباب مثيرة للتساؤلات، خاصة مع تركيز الحركة على استهداف القوات الكينية والأوغندية بصورة أكبر من القوات الإثيوبية، إلى جانب غياب عمليات نوعية داخل العمق الإثيوبي رغم القرب الجغرافي وملف إقليم أوجادين، وهو ما يدفع بعض التقديرات إلى الحديث عن تفاهمات غير مباشرة أو توظيف متبادل للمصالح بين بعض دوائر النفوذ الإثيوبية والحركة، بما يخدم استمرار حالة الفوضى والاستنزاف داخل الصومال.
    الربط بين استهداف مواطنين مصريين والتواجد المصرى
    وفي الإطار ذاته، تفتح بعض التطورات الأمنية الباب أمام فرضيات تتعلق بمحاولات احتواء التمدد المصري داخل القرن الأفريقي، خاصة مع تزامن بعض حوادث استهداف أو خطف المصريين في مناطق التوتر مع اتساع الحضور المصري أمنيًا وعسكريًا داخل الصومال. فالتوقيت الذي شهد تصاعدًا في الدعم المصري للجيش الصومالي، تزامن أيضًا مع تحركات لعناصر مسلحة ومنفلتة استهدفت مواطنين مصريين، وهو ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه العمليات تحمل رسائل غير مباشرة موجهة إلى القاهرة من أطراف إقليمية متضررة من تنامي الدور المصري، وعلى رأسها بعض شبكات النفوذ المرتبطة بالمصالح الإثيوبية داخل القرن الأفريقي، إلى جانب جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة بقيادة سيف العدل المقيم في إيران، فضلًا عن التقاطع غير المباشر مع الدور الذي تلعبه جماعة الحوثي المدعومة من طهران في تهديد أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية. وعليه، فإن الدور المصري في الصومال لا يرتبط فقط بمكافحة الإرهاب، بل يمتد إلى حماية الأمن القومي العربي ومنع سقوط القرن الأفريقي في دوائر الفوضى والهيمنة الإقليمية، فضلًا عن تأمين البحر الأحمر وباب المندب باعتبارهما من أهم المسارات الاستراتيجية المرتبطة بالأمن الاقتصادي والسياسي المصري.
    ختامًا: لم تعد مجرد حركة الشباب المجاهدين حركة تمرد محلية داخل الصومال، بل تحولت إلى فاعل مسلح عابر للحدود يمتلك قدرة على التأثير في معادلات الأمن الإقليمي في القرن الأفريقي، مستفيدًا من هشاشة الدولة الصومالية، وتداخل الأزمات السياسية والاقتصادية، وضعف منظومة الردع الإقليمي والدولي. ورغم ما واجهته الحركة من ضربات عسكرية متتالية وعمليات واسعة النطاق قادتها الحكومة الفيدرالية الصومالية بدعم من بعثات الاتحاد الأفريقي والشركاء الدوليين، إلا أنها استطاعت إعادة إنتاج نفسها عبر تكتيكات حرب العصابات، والهجمات غير النظامية، والتوسع في المناطق الحدودية مع كينيا. وعليه، فإن استمرار نشاط الحركة يعكس أن الأزمة في الصومال ليست أمنية فقط، بل هي أزمة دولة ومؤسسات وبنية سياسية، ما يجعل القضاء عليها مرتبطًا بمعالجة جذور الضعف الداخلي وليس فقط بالحلول العسكرية.

    NVD nvdeg الحوثيون القرن الافريقي
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    محمود سامح

    mostbet
    اترك تعليقاً
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    • دراسات
    • تحليلات/ تقديرات موقف
    • تقارير
    • مقالات رأي
    • ملفات خاصة
    © 2026 كافة الحقوق محفوظة. تصميم وبرمجة شركة بيو فري للحلول المتكاملة.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter