تتجاوز المفاضلة بين تعبيري “عرب إسرائيل” و”فلسطينيو الداخل” حدود الاختيار اللغوي أو الاصطلاحي، لتلامس جوهر الصراع على الهوية والتاريخ والانتماء والسيادة في فلسطين وإسرائيل. فالتسمية ليست وصفًا محايدًا لجماعة سكانية، وإنما تحمل في داخلها تصورًا عن أصل هذه الجماعة وموقعها السياسي وعلاقتها بالدولة الإسرائيلية وبالشعب الفلسطيني. وبينما يركز تعبير “عرب إسرائيل” على المواطنة والإطار السياسي الإسرائيلي، تستحضر تسمية “فلسطينيو الداخل” الاستمرارية الوطنية الفلسطينية والوجود الفلسطيني الذي سبق إقامة إسرائيل عام 1948م. ومن هنا، تبحث هذه الورقة في الدلالات الإسرائيلية والصهيونية والفلسطينية لكل من المصطلحين، وفي توظيفهما في الخطاب السياسي والإعلامي، كما تتناول موقف المواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل من هذه التسميات،…
الكاتب: د. محمد صالح
يمثل التحالف بين رئيس القائمة العربية الموحدة (רשימת הערבית המאוחדת – רע”מ) المعروفة اختصارا بالعبرية “راعم” منصور عباس والسياسي الإسرائيلي اليهودي يوآف سيجلوبيتش تطوراً سياسياً يتجاوز الحسابات الانتخابية المباشرة؛ لأنه يختبر إمكانية إعادة تعريف العلاقة بين المواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل واليهود. وتكتسب الخطوة خصوصيتها من انضمام سيجلوبيتش، وهو يهودي وصهيوني ذو خلفية شرطية وسياسية، إلى حزب عربي إسلامي واحتلاله المرتبة الثانية في قائمته، ما يحطم أحد الحواجز التقليدية أمام الشراكة السياسية. عباس وسيجلوبيتش.. من كسر الحواجز إلى إعادة تشكيل حدود الممكن السياسي في إسرائيل
يدخل عوفر فينتر الانتخابات الإسرائيلية المقبلة بوصفه أحد أبرز الوجوه الصاعدة من داخل اليمين، مستفيدًا من خلفيته كضابط متدين وخبرته العسكرية، ولا سيما حضوره في حروب غزة، ليطرح نفسه ممثلًا لتيار يميني جديد أكثر تشددًا تجاه القضية الفلسطينية وأكثر تركيزًا على الحسم العسكري. وتكتسب ظاهرة فينتر أهمية استثنائية لأنها لا تستهدف خصوم بنيامين نتنياهو التقليديين، وإنما تنافسه داخل معسكره السياسي، وتهدد خصوصًا قاعدة الأحزاب اليمينية الدينية. وبينما يعلن دعمه لنتنياهو في تشكيل الحكومة، يسعى في الوقت ذاته إلى بناء قاعدة مستقلة يمكن أن تمنحه دورًا حاسمًا في تحديد شكل الحكومة المقبلة، وربما في معركة خلافة نتنياهو مستقبلًا. الجنرال المتدين وصراع…
تكشف التحذيرات غير المسبوقة الصادرة عن قيادة الجيش الإسرائيلي في نهاية أغسطس 2026م عن أزمة تتجاوز الخلاف التقليدي بين المؤسسة العسكرية ووزارة المالية حول حجم الموازنة. فالمشكلة الأساسية التي تظهر من المعطيات الإسرائيلية هي أن إسرائيل تحاول الحفاظ على نموذج عسكري لحرب طويلة ومتعددة الجبهات، بينما تعمل آلياتها المالية والسياسية في إطار أقرب إلى موازنة دولة في ظروف استثنائية مؤقتة. من الخزينة الفارغة إلى اقتصاد الردع المحدود أزمة تمويل تهدد استدامة نموذج الحرب الإسرائيلي متعدد الجبهات
معركة سارة نتنياهو ويائير جولان ليست حول الماضي فقط، بل حول من يحكم إسرائيل بعد 7 أكتوبر، فتكشف الأزمة أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة ستكون، في جانب كبير منها، انتخابات على تفسير 7 أكتوبر بقدر ما ستكون انتخابات على الحكومة المقبلة. فجولان يدخل المعركة بصفته جنرالًا سابقًا يستطيع القول: كنت في الجنوب عندما انهارت الدولة وذهبت لإنقاذ المواطنين. أما معسكر نتنياهو فيحتاج إلى رواية مضادة تمنع اختزال 7 أكتوبر في فشل القيادة السياسية وحدها. من هنا تأتي خطورة تحويل وجود جولان المبكر في الجنوب إلى شبهة علم مسبق. سارة نتنياهو تدخل معركة الانتخابات ضد يائير جولان من بوابة 7 أكتوبر.. معركة…
لا تبدو الأنباء عن بحث إسرائيل إمكانية إخراج مسؤولين بريطانيين من مركز التنسيق الدولي الخاص بغزة مجرد خلاف إجرائي حول تركيبة وفد دبلوماسي أو عسكري يعمل في منشأة تقع داخل الأراضي الإسرائيلية؛ فالمسألة، إذا تأكدت وتحولت إلى قرار فعلي، تتصل بأحد أكثر الملفات حساسية في مرحلة ما بعد الحرب: من يمتلك حق التأثير في هندسة الترتيبات الأمنية والسياسية والإنسانية التي ستحدد مستقبل قطاع غزة؟ من كريات جات إلى هندسة اليوم التالي في غزة
تكمن الأهمية الاستراتيجية للخطة في أن سموتريتش لا يفصل بين السكان والأرض والتخطيط والأمن؛ بل يضعها في منظومة واحدة. فالوثيقة التي عرضها حزبه تقسم المشروع إلى ثلاثة محاور: الأرض، والإنسان، والأمن، ما يعني أن الهدف ليس جذب سكان جدد فحسب، بل إنتاج بيئة مؤسسية ومكانية وأمنية تجعل إعادة توزيع السكان قابلة للاستمرار. نعم. نُهوّد!.. سموتريتش والاستيطان وهندسة الخريطة الديموجرافية لإسرائيل
تدخل إسرائيل المرحلة الحاسمة من الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر 2026م في بيئة سياسية وأمنية شديدة التعقيد، لا يواجه فيها بنيامين نتنياهو منافسيه الداخليين فقط، وإنما يحاول في الوقت نفسه إعادة تشكيل البيئة التي تجري فيها المنافسة نفسها. وفي قلب هذه المحاولة تبرز ظاهرة سياسية لافتة: تحويل الخصوم الخارجيين، والأصوات الدولية المنتقدة لإسرائيل، إلى عناصر مركزية في الخطاب الانتخابي لليكود. هندسة الخوف وإعادة تعريف الأمن في انتخابات إسرائيل 2026م
في 7 أغسطس 2026م وقعت السعودية وتركيا وباكستان “اتفاق مكة للدفاع المشترك”، ونص الإعلان الرسمي على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يُنظر إليه باعتباره هجومًا عليها جميعًا، مع التأكيد على تعزيز الردع الجماعي والتعاون الدفاعي. وبذلك أصبح الشرق الأوسط أمام تطور نوعي: ثلاث دول ذات أوزان استراتيجية مختلفة تربط أمنها بصورة من صور الدفاع الجماعي، إحداها عضو في الناتو، والثانية قوة مالية وطاقة ومكانة دينية استثنائية، والثالثة دولة نووية. من سوريا إلى الردع النووي إسرائيل وتركيا واختبار حلف مكة وإعادة تشكيل معادلات الأمن الإقليمي
لا تنظر إسرائيل إلى التقارب المصري الصيني باعتباره مجرد علاقة اقتصادية بين دولتين كبيرتين، ولا باعتباره صفقة سلاح إضافية في سوق التسليح المصري. التحول الذي يلفت الانتباه الإسرائيلي هو انتقال التعاون من شراء معدات صينية منفردة إلى منظومة آخذة في التشكل تجمع التسليح، والتدريب، والمناورات، ونقل التكنولوجيا، والتصنيع المحلي، وتبادل الخبرات العملياتية، وربما على المدى الأبعد شبكات الاستشعار والإنذار والقيادة والسيطرة. مصر والصين.. شراكة دفاعية جديدة وإعادة حسابات التفوق الإسرائيلي
