د/ محمد أحمد صالح المستخلص لم يعد الخطر الأكبر على إسرائيل خارجيًا فقط، بل داخلي ومؤسسي واجتماعي، كما لم يعد معسكر نتنياهو يمثل مركز الأزمة لأنه جمع بين المصلحة الشخصية، واليمين الديني، وإضعاف القضاء، والحرب على غزة عمّقت الإنهاك الإسرائيلي وكشفت حدود القوة العسكرية، والاقتصاد الإسرائيلي مهدد إذا استمرت الحرب والانقسام وهروب الكفاءات والاستثمارات، وقضية الحريديم تمثل قنبلة ديموجرافية واقتصادية وعسكرية مؤجلة، والضفة الغربية ليست ملفًا أمنيًا منفصلًا، بل جزء من أزمة إسرائيل الداخلية وهويتها السياسية، وتغيير نتنياهو وحده لا يكفي ما لم يصاحبه إصلاح بنيوي شامل، وإسرائيل لا تواجه انهيارًا حتميًا، لكنها تواجه تآكلًا استراتيجيًا قد يغير شكلها بحلول…
الكاتب: د. محمد صالح
د/محمد أحمد صالح تُعد إسرائيل واحدة من أكثر الدول التي شهدت ملاحقات قضائية مباشرة ضد أعلى مستويات السلطة السياسية، بما يشمل رؤساء دولة، ورؤساء حكومات، ووزراء، وقادة أحزاب كبيرة ومسيطرة. هذه الظاهرة صنعت حالة فريدة تجمع بين قوة المؤسسات القضائية والرقابية، وانتشار ثقافة الصراع السياسي الحاد، وتغلغل شبكات المصالح الاقتصادية والأمنية والإعلامية، واستخدام ملفات الفساد كأدوات قانونية وسياسية في آنٍ واحد. وعلى الرغم من أن إسرائيل تروّج لنفسها كـ”ديمقراطية مؤسسات”، فإن تراكم ملفات الرشى والتحرش والفساد ضد كبار القادة كشف عن أزمة أعمق تتعلق ببنية الحكم، والعلاقة بين المال والسياسة، وحدود استقلال القضاء، وتوظيف الإعلام والأجهزة الأمنية في الصراع الداخلي.…
د/محمد أحمد صالح في الحروب الحديثة لا تُرسم الحدود بالحجارة فقط، بل تُرسم بالألوان. فاللون في الجغرافيا العسكرية لم يعد عنصرًا بصريًا محايدًا، بل تحوّل إلى أداة سيطرة، وإدارة نزاع، وإعادة تعريف للمجال الأمني والسيادي. ومنذ منتصف القرن العشرين، ظهرت في الشرق الأوسط منظومة كاملة من “الخطوط الملونة” التي تجاوزت معناها على الخرائط لتصبح حدودًا عملياتية، ومناطق ردع، وأحزمة احتواء، وخطوط اشتباك قابلة للاشتعال في أي لحظة. الخط الأخضر، والأزرق، والبنفسجي، والأصفر لم تكن مجرد اختيارات لونية عشوائية، بل مثّلت هندسة استراتيجية متكاملة هدفت إلى ضبط المجال العسكري، وتجميد الحروب دون إنهائها، وخلق توازنات هشّة، وإدارة الصراع بدل حسمه. وهنا…
د/محمد أحمد صالح مقدمة يعتمد بنيامين نتنياهو في خطابه السياسي على توظيف مكثف للنصوص الدينية، خاصة من التوراة، ليس بوصفها مرجعية دينية فقط، بل كأداة استراتيجية لإعادة تعريف الصراع، وبناء الشرعية، وتحفيز الجمهور داخليًا وخارجيًا. وعلى هذا النحو خطاب بنيامين نتنياهو الديني ليس مجرد زخرفة لغوية، بل هو أداة استراتيجية لإعادة هندسة الواقع السياسي عبر التاريخ والدين والنفس، وفي المقابل، فإن ردود الإعلام العربي والغربي ليست مجرد تغطية، بل هي جزء من معركة أوسع وأرحب: معركة الرواية والسردية (Narrative Warfare). من هنا تكشف هذه الورقة أن هذا التوظيف ليس عفويًا بل ممنهج وموجّه، ويعمل على ثلاثة مستويات: نفسي، وسياسي، وإعلامي،…
د/محمد أحمد صالح مقدمة تشهد البيئة الدولية منذ سنوات حالة غير مسبوقة من التحول البنيوي في موازين القوة، والتنافس الجيوسياسي، وتفكك أنماط الهيمنة التقليدية التي حكمت النظام الدولي منذ نهاية الحرب الباردة. وفي قلب هذه التحولات برزت حركة “ماجا MAGA” (Make America Great Again) ، باعتبارها ظاهرة سياسية وأيديولوجية تتجاوز مجرد شعار انتخابي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتتحول إلى تيار قومي أمريكي واسع التأثير يعيد تعريف مفهوم الدور الأمريكي في العالم، ويطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل التحالفات التقليدية، وطبيعة العلاقة الأمريكية بإسرائيل، وموقع الشرق الأوسط في الاستراتيجية الأمريكية المقبلة. ورغم أن الخطاب الإعلامي التقليدي قدّم حركة “ماجا” باعتبارها حركة يمينية…
د/محمد أحمد صالح مقدمة تُعد المقارنات التاريخية من أكثر الأدوات الفكرية حساسية وتعقيدًا، خصوصًا عندما تتعلق بأحداث تمثل جروحًا إنسانية مفتوحة أو ذاكرة جماعية مشحونة بالإبادة والألم والخوف والاتهام الأخلاقي. ومن بين أكثر المقارنات إثارة للجدل في العقود الأخيرة المقارنة بين معسكر أوشفيتس النازي وبين الإبادة الجماعية في غزة. هذه المقارنة لا يمكن تناولها بعشوائية أو انفعال أو شعارات سياسية؛ لأن أوشفيتس ليس مجرد موقع جغرافي أو حدث حربي، بل رمز تاريخي للإبادة المنظمة التي ارتكبتها ألمانيا النازية بحق الأوربيين اليهود وغيرهم خلال الحرب العالمية الثانية، بينما تتلاقى معها غزة لتشكل حالة متشابهة في الإبادة الجماعية، وإن ارتبطت في إطارها…
د/محمد أحمد صالح جانتس فاعل انتقالي في النظام السياسي الإسرائيلي، يسعى لإعادة توازن الداخل دون كسر قواعده الأساسية. يتسم جانتس بأنه ليس يسارًا تقليديًا، وليس يمينًا أيديولوجيًا، بل “مركز أمني براجماتي”، معضلته تكمن في أن قوته، المتمثلة في الاعتدال، هي نفسها نقطة ضعفه، المتمثلة في غياب الحسم. جانتس ومساره التكويني يُعد بيني جانتس أحد أبرز وجوه “الوسط الأمني” في السياسة الإسرائيلية المعاصرة. وُلد عام 1959م، وتدرّج في المؤسسة العسكرية حتى بلغ قمة الهرم بتوليه رئاسة أركان الجيش (2011م–2015م)، قبل أن ينتقل إلى حلبة السياسة عام 2018م. ينتمي جانتس إلى نموذج “الجنرال السياسي” الذي يستثمر رأس المال الرمزي للمؤسسة العسكرية في…
د/محمد أحمد صالح يمثل منصور عباس تحولًا نوعيًا في بنية العمل السياسي الفلسطيني داخل إسرائيل، إذ نقل الخطاب من سياسة المواجهة الرمزية إلى سياسة التأثير الواقعي. هذا التحول لا يقتصر على تكتيك سياسي، بل يعكس إعادة تعريف للدور الوظيفي للفلسطينيين داخل النظام الإسرائيلي: من “أقلية معارضة” إلى “أقلية تفاوضية قادرة على التأثير”. هذا التحول هو جوهر مشروعه السياسي. المسار التكوينى لعباس: الجذور الإسلامية والتحول السياسي ينتمي منصور عباس إلى الحركة الإسلامية (الجناح الجنوبي)، التي أسسها الشيخ عبد الله نمر درويش (1948م-2017م)، والتي تبنت خيار المشاركة السياسية داخل إسرائيل بدل المقاطعة. اتسم هذا المسار بتربية دعوية-مجتمعية، وانتقال تدريجي إلى العمل البرلماني،…
د/محمد أحمد صالح نفتالي بينيت شخصية سياسية، معروف بأنه يميني براجماتي، ذو خبرة تنفيذية قوية، وقادر على بناء تحالفات معقدة، ويسعى لإعادة التوازن بين الأمن والدبلوماسية. لكنه يواجه تحديات حقيقية، منها ضعف القاعدة الشعبية المستقلة، والتنافس داخل اليمين، والإرث السياسي لتحالفاته السابقة. ينظر المحللون إلى بينيت على أنه ليس مجرد منافس لنتنياهو، بل يمثل نموذجًا بديلًا داخل اليمين الإسرائيلي، أقل أيديولوجية، وأكثر براجماتية، يسعى لاستعادة الشرعية الدولية دون التخلي عن الثوابت الأمنية. نجاحه مرهون بقدرته على التحالف لا الانفراد، وعلى إقناع الناخب الإسرائيلي بأنه قادر على الجمع بين “الأمن الصارم” و”العقلانية السياسية”. بينيت وخلفيته السياسية يُعد نفتالي بينيت أحد أبرز…
د/محمد أحمد صالح يشكّل التحالف بين نفتالي بينيت ويائير لابيد، تحت مسمى “معا” (بياحاد)، محاولة مركّبة لإعادة تشكيل معسكر “مابعد بنيامين نتنياهو” داخل النظام السياسي الإسرائيلي، في لحظة تتسم بانسداد سياسي، واستقطاب حاد، وتآكل الثقة بالمؤسسات. لا يُفهم هذا التحالف على أنه ترتيب انتخابي فقط، بل كمشروع لإعادة تعريف الوسط-اليمين البراجماتي، ومحاولة إنتاج قيادة بديلة قادرة على إدارة الدولة دون تفكيك بنيتها الأيديولوجية الأساسية. من هنا ينظر إلى هذا التحالف على أنه أقرب إلى “إعادة توزيع داخل المعسكر” منه إلى تحول جذري في الرؤية السياسية .وهذا يؤكد أن التحالف “مشروع إدارة أزمة النظام السياسي الإسرائيلي، لا مشروع تغييره”. الطبيعة البنيوية…
